ابن عساكر

78

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

وأفضل الأموال الغنم ، وأجود المراعي الأراك والسّلم . إذا أخلف كان لجينا « 1 » ، وإذا سقط كان درينا « 2 » ، وإذا أكل كان لبينا » « 3 » . قال جرير : يا رسول اللّه ، أخبرني عن السماء الدنيا والأرض السفلى . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أما السماء الدنيا فإن اللّه خلقها من دخان وماء ، ثم رفعها وجعل فيها سراجا مضيئا ، وقمرا منيرا ، وزينها بمصابيح النجوم ، وجعلها رجوما للشياطين ، وحفظها من كل شيطان رجيم . وأما الأرض السفلى ، فإن اللّه تعالى خلقها من الزبد الجفاء والماء الكباء « 4 » ، حملها على ظهر حوت ، تحته ملك على صخرة ينفجر منها الماء ، لو انخرق منها خرق لأذهب من على ظهر الأرض سبحان خالق النور » . قال جرير : يا رسول اللّه ، ابسط يدك أبايعك على الإسلام فقال : « تشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت ، وتسمع وتطيع الوالي وإن كان حبشيا » ، قال جرير : نعم يا رسول اللّه . فبايعه ، ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا جرير ما فعل قومك ؟ » قال : يا رسول اللّه ، ليس ينتظرون أحدا غيري . قال : « فانطلق فادعهم إلى الإسلام » . فخرج جرير حتى أتى بلاد قومه فسار فيهم حيا حيا ، ودعاهم إلى الإسلام ، وأمرهم بالهجرة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان أول من أجابه إلى ذلك قيس بن غزية « 5 » الأحمسي ثم الذهني ، وهو أبو عروة « 6 » . وروي عن جرير بن عبد اللّه أنه قال « 7 » : كنت لا أثبت على الخيل ، فشكوت ذلك إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا » ، فما قلعت عن فرسي بعد ذلك .

--> ( 1 ) اللجين : الخبط ، وذلك أن الورق يدق حتى يتلجن أي يتلزج ثم توجره الإبل ( الفائق ، والنهاية ) . ( 2 ) الدرين : حطام المرعى إذا قدم . ( 3 ) اللبين بمعنى اللابن ، من لبنت القوم إذا سقيتهم اللبن ، كأنه يلبن القوم ، لأنه يدرّه ويكثره . ( 4 ) بأصل مختصر ابن منظور : « الكما » والمثبت عن منال الطالب 1 / 82 والماء الكباء : العالي العظيم . ( 5 ) كذا بالأصل ، والذي في أسد الغابة 4 / 139 قيس بن غربة ، وغربة : بالغين المعجمة وبالراء ، وبالباء الموحدة . قاله الأمير . وجاء في الإصابة 3 / 256 قيس بن غربة بفتح المعجمة والراء بعدها موحدة ، ضبطه ابن الأثير وقيل بكسر الزاي بعدها مثناة تحتية ثقيلة . ( 6 ) كناه في أسد الغابة : أبا غربة ، وجاء في الإصابة أنه والد عروة بن قيس . ( 7 ) رواه الطبراني في المعجم الكبير 2 / 300 رقم 2254 وانظر تهذيب الكمال 3 / 354 .